إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
410
رسائل في دراية الحديث
كما تَوَهَّم من أنّ الفسوق باطناً يقدح في قبول شهادته ظاهراً ، على أنّه معارَض بما سيأتي ؛ هذا . وربّما يتمسّك لهذا القول بأمثال مرسلة يونس ( 1 ) ، وخبر عبد الرحيم القصير ( 2 ) ، ومرسلة ابن أبي عمير ( 3 ) ، وخبر عمر بن يزيد ( 4 ) ، ومصحّحة عبد الله بن مغيرة ( 5 ) ، وحسنة البزنطي ( 6 ) ، وما ورد في شهادة اللاعب بالحَمام ( 7 ) ، وما خاطب به عليّ ( عليه السلام ) شريحاً ( 8 ) ، وصحيحة أبي بصير . ( 9 ) وفي الكلّ نظر إمّا سنداً أو دلالة ، بل بعض منها يدلّ على خلاف ما زعم وضدِّه ، كمرسلة يونس ورواية عمر بن يزيد ورواية عبد الله بن المغيرة وحسنة البزنطي . وأمّا قضيّة نفي العسر والحرج ، ففيه : أنّه يلزم على أكثر الأُمور الثابتة شرعاً ، فلو اقتضى العملَ بمقتضاه مطلقاً ، لكاد أن يُسقط التكاليف غالباً ، بل وجميعاً ، وهو ممّا لا يرتضي به عاقل . وبالجملة ، فهذا القول في غاية الندرة والشذوذ ، بل يمكن ادّعاء الشهرة على خلافه ، بل والإجماع المنقول عليه ، بل والمحصّل ، بشهادة التسامع وتظافر الأخبار بعدم اجتراء أهل الإسلام سلفِهم وخَلَفِهم على محض ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وافتقارِهم إلى التثبّت والتبيّن في أمثال ذلك ، فلا ريب في أنّ الاكتفاء على ما مرّ تفريط وإضاعة لحقوق الأرامل والأيتام ، وإخلال في نظام الأنام ، والله العالم بحقائق الأحكام .
--> 1 . وسائل الشيعة 27 : 392 ، ح 3 . 2 . وسائل الشيعة 1 : 37 ، ح 18 . 3 . وسائل الشيعة 8 : 374 ، ح 1 . 4 . وسائل الشيعة 27 : 321 ، ح 1 . 5 . وسائل الشيعة : ج 27 ص 398 ، ح 21 . 6 . وسائل الشيعة 27 : 412 ب 54 . 7 . وسائل الشيعة 27 : 211 ، ح 1 . 8 . مسائك الأفهام 13 : 401 ؛ جواهر الكلام 13 : 283 . 9 . وسائل الشيعة 27 : 372 ، ح 3 .